عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

79

كامل البهائي في السقيفة

فإن استقمت فاتّبعوني ، وإن اعوججت فقوّموني ، وإنّ لي شيطانا يعتريني عند غضبي فإذا رأيتموني مغضبا فتجنّبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم « 1 » . واختاروه مع قلّة علمه ونقصان فهمه وفقهه في الدين على عليّ الذي بسط اللّه يده على العالم كافّة مع كثرة العلم والقرابة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وزهده وطهارته كلّ ذلك يعلمونه منه كما يعرفون الجهل من صاحبهم ، ولكنّهم أخّروه ردّا على اللّه ورسوله حيث قال : لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 2 » . مسألة : وقال الأنصار : نحن أولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لنصرتنا إيّاه ، وقال المهاجرون : بل نحن أولى به لقرابتنا وهجرتنا ، ولم يدر بخلدهم أنّ عليّا حوى الفصيلتين : فهو أنصاريّ مهاجريّ وقرشيّ هاشميّ ، فقال عليّ عليه السّلام : إنّ المهاجرين حاجّوا الأنصار بقرب قريش من رسول اللّه فإن كانت حجّتهم ثابتة فقد كنت إذن أحقّ بها لأنّي أقرب منهم ، ولمّا بلغته بيعة أبي بكر قال هذين البيتين من الشعر : فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب وإن كنت بالقربى حججت خصومهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب « 3 » وقال عليه السّلام : بم احتجّ المهاجرون على الأنصار ؟ قالوا : بصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،

--> ( 1 ) راجع التعجّب أيضا ( ص 9 ) وليس فيه أقيلوني أقيلوني أثناء كلام الشيخ عن شيطانه ، لا يعتريني الشكّ أنّ المؤلّف رحمه اللّه أخذ من الكراجكي لتقدّمه عليه فقد توفّي الكراجكي سنة 449 ( راجع الذريعة للطهراني ) ولكنّه لم يشر إليه بل عمد إلى كلام الشيخ الكراجكي فقطع أوصاله وأفقده الوحدة وحشر في أثنائه كلاما لا يبلغ مستواه ممّا أوقع المترجم بحيرة مدهشة ، واستمرّ المؤلّف يكيل من كلام الكراجكي كلّما حلى له ، وربّما أعرض عنه بكلام ينشأه من نفسه ، ولو أنّه أشار إلى كتابه لأراح واستراح رحمه اللّه . ( 2 ) الأعراف : 179 . ( 3 ) وقيل إنّه قول قيس بن سعد ، التعجّب : 9 .